محمد بن جرير الطبري

111

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يقول تعالى ذكره : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا يا محمد رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ إلى أمم قد خلت من قبل أمتك فجعلناهم بشرا مثلك ، لهم أزواج ينكحون ، وذرية أنسلوهم ، ولم نجعلهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون ، فنجعل الرسول إلى قومك من الملائكة مثلهم ، ولكن أرسلنا إليهم بشرا مثلهم ، كما أرسلنا إلى من قبلهم من سائر الأمم بشرا مثلهم . وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ : يقول تعالى ذكره : وما يقدر رسول أرسله الله إلى خلقه أن يأتي أمته بآية وعلامة من تسيير الجبال ونقل بلدة من مكان إلى مكان آخر وإحياء الموتى ونحوها من الآيات إلا بإذن الله ، يقول : إلا بأمر الله الجبال بالسير والأرض بالانتقال ، والميت بأن يحيا . لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يقول : لكل أجل أمر قضاه الله كتاب قد كتبه ، فهو عنده . وقد قيل : معناه : لكل كتاب أنزله الله من السماء أجل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق بن يوسف ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يقول : لكل كتاب ينزل من السماء أجل ، فيمحو الله من ذلك ما يشاء ويثبت ، وعنده أم الكتاب . قال أبو جعفر : وهذا على هذا القول نظير قول الله : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ وكان أبو بكر رضي الله عنه يقرأها : " وجاءت سكرة الحق بالموت " ، وذلك أن سكرة الموت تأتي بالحق والحق يأتي بها ، فكذلك الأجل له كتاب وللكتاب أجل . القول في تأويل قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : يمحو الله ما يشاء من أمور عباده ، فيغيره ، إلا الشقاء والسعادة فإنهما لا يغيران . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا بحر بن عيسى ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قال : يدبر الله أمر العباد فيمحو ما يشاء ، إلا الشقاء والسعادة والموت . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قال : كل شيء غير السعادة والشقاء ، فإنهما قد فرغ منهما . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا يزيد ، وحدثنا أحمد ، قال ثنا أبو أحمد ، عن سفيان ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس يقول : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قال : إلا الشقاء والسعادة ، والموت والحياة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين وقبيصة قالا : ثنا سفيان ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا وكيع ، قال : ثنا ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قال : قال ابن عباس : إلا الحياة والموت ، والشقاء والسعادة . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ قال : يقدر الله امر السنة في ليلة القدر ، إلا الشقاء والسعادة والموت والحياة . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ قال : إلا الحياة والموت والسعادة والشقاوة فإنهما لا يتغيران . حدثنا عمرو قال :